محمد بن محمد حسن شراب

112

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 61 ) يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي مكان من أشتى على الركائب . . هذا رجز يرويه أهل اللغة ، وهم موثّقون فيما يروون من الأبيات المفردة إذا لم يذكروا أصحابها ، لأنهم كانوا يجوبون البوادي لسماع اللغة من أصحابها ، أو يتلقون الأعراب في الأسواق . والشاهد : أم العمرو ، حيث أدخل الألف واللام على العلم ، وهذا عند البصريين قليل لا يقاس عليه . قالوا ذلك في مجال الردّ على الكوفيين الذين نقلوا أن العرب يعرّفون جزئي العدد المركب ، فيقولون : « جاء الخمسة العشر راعيا » . قال أهل اللغة : وقد يشيع العلم ، ويكون واحدا من الأمّة المسماة به ، ويجري مجرى رجل وفرس فتصحّ إضافته وإدخال اللام عليه ، وعندها يخرج عن أن يكون معرفة . . فيقولون : جاء المحمدون ، وللقفطي كتاب « الشعراء المحمدون » . قلت : وإخواني الخمسة ، سمّى كل واحد منهم ابنه باسم والدنا « محمد » رحمه اللّه تبركا بالاسم ، ولإظهار الحبّ والودّ للوالد ، بإبقاء ذكراه بين الأسرة ، وكان الإخوان الخمسة متجاورين في السكن ، فإذا نودي « محمد » أجاب اثنان أو ثلاثة ، وإذا تحدثت المجالس عن « محمد » من أبناء الأسرة ، حصل لبس ، أي : المحمّدين يريد المتحدث ، فاهتدت سليقتهم البدوية إلى طريقة في التمييز عن طريق الإضافة ، فقالوا : محمد حسن ، ومحمد عبد اللّه ، ومحمد حسني . . بإضافة « محمد » إلى أبيه . وأظنّ أن صنيعهم هذا عربي ، وقد يؤول على حذف « ابن » ويكون التقدير محمد بن حسن ، ومحمد بن عبد اللّه ، وليس هو من مثل « محمد عليّ » لأن الأخير يفسد المعنى المقصود بإضافته ، إذ المقصود ، البركة من الاسم النبويّ ، وفيه إضافة الأعلى إلى الأدنى ، وهو فاسد ، ولعلّ أول من عرف ب ( محمد علي ) في بلاد العرب هو محمد علي باشا ، مؤسس الأسرة التي حكمت مصر ، وجلبت الويلات إلى بلاد العرب . [ الإنصاف ص 316 ، وشرح المفصل / 1 / 44 ] . ( 62 ) فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب . . هذا البيت للشاعر ، نصيب بن رباح ، مولى عبد العزيز بن مروان ، يمدح سليمان ابن عبد الملك : يقول : إن هؤلاء الناس الذين لقيتهم وسألتهم عنك قد أثنوا عليك ، وذكروا من كرمك ومحاسن أخلاقك ما أنت أهل له ، ولو أنهم لم يمدحوا بألسنتهم لتكلّمت حقائبهم ، يريد أن حقائبهم كانت ممتلئة بعطاياه .